الشيخ الأنصاري

324

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الناسي فيقال بحكم حديث الرفع إن شرطية الطهارة شرعا مختصة بحال الذكر فيصير صلاة الناسي في النجاسة مطابقة للمأمور به فلا يجب الإعادة وكذلك الكلام في الجزء المنسي فتأمل . واعلم أيضا أنه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الأمة كما إذا استلزم إضرار المسلم . فإتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضمان وكذلك الإضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل في عموم ما اضطروا إليه إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل بإضرار الغير فليس الإضرار بالغير نظير سائر المحرمات الإلهية المسوغة لدفع الضرر . وأما ورود الصحيحة المتقدمة عن المحاسن في مورد حق الناس أعني العتق والصدقة فرفع أثر الإكراه عن الحالف يوجب فوات نفع على المعتق والفقراء لا إضرارا بهم وكذلك رفع أثر الإكراه عن المكره فيما إذا تعلق بإضرار مسلم من باب عدم وجوب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير لا ينافي الامتنان وليس من باب الإضرار على الغير لدفع الضرر عن النفس لينافي ترخيصه الامتنان على العباد فإن الضرر أولا وبالذات متوجه على الغير بمقتضى إرادة المكره بالكسر لا على المكره بالفتح فافهم بقي في المقام شيء وإن لم يكن مربوطا به وهو أن النبوي المذكور مشتمل على ذكر الطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الإنسان بشفتيه وظاهره رفع المؤاخذة على الحسد مع مخالفته لظاهر الأخبار الكث 236 ي 7 رة ويمكن حمله على ما لم يظهر الحاسد أثره باللسان أو غيره بجعل عدم النطق باللسان قيدا له أيضا . ويؤيده تأخير الحسد عن الكل ( في مرفوعة النهدي عن أبي عبد الله عليه السلام المروية في أواخر أبواب الكفر والإيمان من أصول الكافي قال قال رسول الله صلى اللَّه عليه وآله : وضع عن أمتي تسعة أشياء الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر في الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو بيد الحديث ) . ولعل الاقتصار في النبوي الأول على قوله ما لم ينطق لكونه أدنى مراتب الإظهار . ( وروي : ثلاثة لا يسلم منها أحد الطيرة والحسد والظن قيل فما نصنع قال إذا تطيرت